تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
93
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
القرينة الثانية : هي أنّ ظاهر الآية أنّ الإنذار إنّما يكون بما تفقّه . وبهاتين القرينتين يُعرف : أنّ الإنذار الذي عُلّق عليه الحذر إنّما هو الإنذار بحكم الله تعالى الواقعي ، فغاية ما تدلّ عليه الآية هو : وجوب الحذر إذا وقع إنذار بواقع ما تفقّه فيه ، ومثل هذا الوجوب لا يُعقل كونه حكماً ظاهرياً وأنّه يريد أن يجعل الحجيّة ؛ لأنّ وجوب الحذر هنا أنيط بالإنذار المطابق للواقع ، فإن أحرز المكلّف إنّ إنذار هذا المنذر مطابق للواقع إذن فقد أصبح عالماً بحكم الله تعالى الواقعي ، وحينئذٍ فلا معنى لجعل الحجّية بالنسبة إليه ؛ لأنّ جعلها حكمٌ ظاهريّ ، وهو إنّما يكون بحقّ غير العالم ، وإن فرض أنّ المكلّف لم يحرز أنّه إنذار بالواقع ، إذن فهو لا يحرز وجوب الحذر بالنسبة إليه ؛ لأنّ وجوب الحذر رُتّب على الإنذار بالواقع ، وهو غير محرز لذلك ، وعليه فهذا الوجوب يستحيل كونه حكماً ظاهرياً ، إذن فلابدّ أن يكون حكماً إرشادياً وعظياً ، إذن فلا يمكن الاستدلال بهذه الآية « 1 » . وبعبارة أخرى : في الوجه الأوّل من المناقشة ندّعي أنّه لا دليل على الإطلاق في وجوب التحذّر ؛ لأنّ الدليل إمّا هو التمسّك بمقدّمات الحكمة ، وقلنا : إنّ المولى ليس بصدد البيان من تلك الجهة ، وإمّا التمسّك بقانون اللغوية ، وقلنا : لا لغوية في المقام . أمّا في الوجه الثاني فنترقّى وندّعي وجود القرينة على عدم الإطلاق وعلى أنّ وجوب التحذّر مقيّد وليس مطلقاً . ولمعرفة القرينة على التقييد وعدم الإطلاق نقول : إنّ الآية قالت : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ، فالآية تقرّر أنّه يجب على السامع أن يحذر ممّا أنذر به المنذِر ممّا تعلّمه وتفقّه به في المدينة ، وليس الحذر من كلّ ما أنذر به المنذر حتّى لو لم يكن ممّا تعلّمه وتفقّه به في المدينة .
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 200 . .